الشاعر محمود البريكان
محمود داود البريكان
(1931 - 2 فبراير 2002) شاعر عراقي. ولد في مدينة البصرة. تخرّج في كليّة الحقوق في
جامعة بغداد. عمل مدرّسًا للغة العربية في ثانويات العراق والكويت، حتى أحيل إلى التقاعد.
نشر شعره في كثير من الصحف والمجلّات العراقية. له ديوان شعر.
سيرته
ولد في محافظة
البصرة عام 1931م. كان والده تاجر قماش معروف في البصرة والكويت، وجده تاجر خيل وشيخ
قبلي، وللبريكان ستة اخوة ترتيبه الثاني بينهم.
درس محمود البريكان
الإبتدائية في مدرسة النجاة الأهلية في الزبير ودرس المتوسطة في البصرة وامتهن التعليم الإبتدائي
في مدرسة النجاة - عام 1950 ثم سافر الى الكويت ليكون معلما في مدرسة قتيبة بن مسلم الباهلي
من عام 1953
1959 وفي عام
1961 نال البكلوريوس من كلية الحقوق في بغداد وعمل مدرّسا للغة العربية في المتوسطة الغربية
في بغداد حتى أواخر عام 1967 ثم انتقل الى البصرة ليكون مدرّسا للعربية في الإعدادية
المركزية في العشّار ثم مدرّسا في معهد إعداد المعلمين في البصرةعام 1968 وبقي في عمله
هذا حتى إحالته على التقاعد في التسعينيات.
وقد شهد النصف
الأول من القرن الماضي تحولات سياسية كثيرة في العراق وخارجه وكان البريكان
يؤثر أن يبقى حرّاً مستقلاً ولم يُعرف عنه أنه انضمّ الى حزب ويؤكد ذلك قوله "لم أنتمِ
إلى أي تنظيم سياسي لأنني كنت أخاف (من الحكومة ومن أبي)!!". أتاحت له حريته أن يبدع كما يحب
من دون قيود فكرية وكانت له فضلا عن الشعر موهبة الرسم وموهبة الخط
تأثر البريكان
في صباه بجده لأمه الذي كانت له مكتبة بيتية كبيرة تحتوي على مجلات ودوريات وكتب أدبية
ومراجع مما جعل محمود يتأثر بهذه المكتبة، وعرف الكتاب طريقه اليه من خلالها، ثم درس
في مدرسة النجاة التي ساهم والده في تأسيسها، وكانت أول مدرسة أهلية نظامية في قضاء
الزبير، وبعد ذلك التحق بالاعدادية المركزية في العشار، ثم درس الحقوق (القانون) في
جامعة دمشق، وعمل لفترة قصيرة معلما في دولة الكويت، ثم عمل لأكثر من 30 عاما مدرسا
للغة العربية والأدب في معهد المعلمين في البصرة حتى أحيل على التقاعد مطلع التسعينات.
يعد محمود البريكان
من الشعراء الرواد والمجددين في الشعر العربي مثل السياب ونازك الملائكة وبلند الحيدري
وعبد الوهاب البياتي وأمل دنقل وغيرهم. كان السيّاب من أصدقاء البريكان المقربين، يتردّد
عليه دوماً ويقرآن على بعضهما قصائدهما الجديدة، وفي مرة عندما كان السيّاب يزور البريكان
في بيته بمدينة البصرة جنوب العراق، وبدآ يتناوبان قراءة قصائدهما، قرأ عليه البريكان
إحدى قصائده الجديدة، تجلّى السيّاب مع القصيدة فنهض وضرب بقبضته على الطاولة وصاح
بصوتٍ مرتفع: "هذا هو الشعر.. هكذا يكون الشعر".
لقاء مع الشاعر محمود البريكان نشرته مجلة البيان الكويتية العدد(34) 1 ينار 1969
أعد المقابلة:
عبد الرزاق سعود المانع
حديث ادبي من البصرة...
محمود البريكان يتحدث عن تجربته مع الشعر الحر
الاستاذ محمود
داود البريكان، مدرس اللغة والادب العربي، في معهد اعداد المعلمين في البصرة. ورئيس
تحرير مجلة “الفكر الحي) التي تصدر عن مديرية التربية في لواء البصرة، هو واحد من الشباب
المثقف، ذوي الاطلاع الواسع في الادبين العربي والغربي، وصديق الشاعر المرحوم (السياب)
له تجربة واعية مع الشعر المعاصر، وله فيه رأي خاص، ننقله في هذا الحديث السريع الذي
أجريناه معه..
ـ نحب أن بدأ ببعض
الأسئلة الخاصة، منذ متى بدأتم، يا أستاذ محمود، قرض الشعر؟
*البداية الحقيقية
للشاعر هي الفترة التي يتبلور فيها أسلوبه الخاص، وموقفه من الوجود، وكل ما قبل ذلك
فمحاولات بدائية. لقد كتبت كثيراً ومزقت. على أن التحول الشعري لدي بدأ في وقت مبكر
جداً، خلال سنوات الدراسة.
ـ وهل قلتم الشعر
في البداية على أسلوب الشعر الحر أو الشعر المقيد؟
* لقد بدأت بداية
كلاسيكية، وخبرت ألوان الشعر وأوزانه، ثم اتجهت إلى طرق أبواب جديدة ومن ثم، إلى سلوك
سبيل التحرر في الاوزان. غير اني لم اتخل عن العمودي، وبقيت ألجأ إليه في بعض الحالات.
ولا أرى تعارضاً في ذلك.
ـ سمعت أخيراً
أنكم تنوون إصدار ديوان لكم، فما مدى صحة هذا الخبر؟
* في النية إصدار
ديوان هو جزء من مجموعة مؤلفاتي الشعرية غير المنشورة، ويؤمل أن تصدر بعده الاجزاء
الأخرى. المشروع قائم، وقد يحتاج بعض الوقت.
ـ وعن الشعر الحر،
ما رأيكم في التهم التي يوجهها خصومه إليه وإلى القائلين فيه؟ على سبيل المثال: انه
انما يقصده القائلون فيه طلباً للسهولة وقصوراً منهم عن الشعر المقيد؟
* لقد كثر الكلام
حول “الشعر الحر” كما كثر الذين ينظمونه من غير المؤهلين، ان اكثر ما ينشر من الشعر
“الحر” لا يمت إلى الشعر ولا الحرية. بل هو كلام هجين، ليس فيه جمال الشعر ولا بساطر
النثر. وهذا لا يعني سقوط الشعر الحر، بل سقوط الشعراء. ان الشعر الحر موافق لمطالب
التعبير العصري، ولكنه انما يتألق على أيدي الشعراء الحقيقيين، فأما التافهون فيحولون
كل شيء إلى تفاهة، وسواء كتبوا شعراً عموداً أو حراً فإنهم لن يأتوا بجديد. ان المسألة
مسألة خلق، والتجديد الشعري أدق وأعمق بكثير من أن يكون مجرد ايثار لهذا الضرب أو ذاك
من ضروب النظم. وهكذا يمكنك أن ترى ان الشعر الحر بريء من سخافات المتشاعرين. فالشعر
الرديء، رديء سواء كان عمودياً أو حراً. المهم انما هو امكانات الخلق ومع كل ما لحق
الشعر الحر من ابتذال، فأنا على ثقة أن الامكانات الجديدة تجنح إلى الحرية وتحسن استعمالها.
أما القول بأن
الجنوح إلى الشعر الحر سببه القصور عن اتقان الشعر المقيد، فهذا بصراحة كلام يشف عن
جهل. ومن المؤكد ان الشعر الحر يبدو “أسهل” لكثيرين وهم اولئك الذين لا يحسنون نظمه
ولا قراءته. ولكن أي شاعر حقيقي جرب النظم على الطريقتين: القديمة والجديدة، يستطيع
أن يقرر أن كتابة شعر حر جيد تحتاج إلى حس موسيقي خاص، وإلى درجة عالية من التركيز
والقدرة، لكي يحقق الشاعر الصياغة المثالية والتناغم الداخلي دون أن يقع في شرك النثرية،
وهو ما لا ينجح فيه سوى قليل من الشعراء..
ـ يبرز هناك سؤال،
استاذ محمود، فهل ترون أن في الاشكال الجديدة نقضاً للتراث القديم؟
* بالطبع كلا..
فالاشكال الجديدة ليست نقضاً للتراث القديم اطلاقاً، بل هي تطوير واعتناء، والحق ان
التراث لا ينمو بالجمود والتكرار، بل بالتجديد والاضافة المستمرة. وأنا مثلا أحب الشعر
القديم كل الحب، وولائي عظيم للتاريخ الشعري، ولكني أجد للشعر الجديثد طعماً خاصاً
لأنني معاصر، والتحرر النسبي في الاوزان مستحسن بقدر ما يعني على تحقيق التجديد الشعري
بمعناه الأعمق. أما أن يكون مجرد بدعة صورية، فلا.
ـ هل تعتقدون أنه
اكتملت للشعر الحر المقومات الضرورية لكي يحيا ويستمر؟
* المهم امكانات
الخلق، والشعر الحر أقدر على تجسيدها. الأكثرون يقلدون فيبتذلون كل شيء. أما المبدعون
فتخطون أنفسهم، وهؤلاء يحيون وتحيا معهم اشكالهم. للشعر مستقبل، هو نفسه مستقبل المواهب
ليس لنمط الشعر الحر أي قيمة في ذاته، التجديد هو أولاً قضية روحية.
كلا، لست قلقاً
على مصير الاوزان الحرة، ولكن هل تتحقق من خلالها ابداعات عظيمة؟ ان تبدع أو لا تبدع،
هذه هي المسألة!
ـ المعروف أنكم
يا استاذ، تعزفون كثيراً عن النشر، فهل تعتقدون أن هذه هي الطريقة الصحيحة في حياة
الأديب؟ وبالنسبة للناشئين من الادباء هل ترون الاقبال على النشر أم التحفظ فيه والاقلال
منه أصلح لتقويم نتاجاتهم؟
* هذا موضوع دقيق،
تصعب معالجته في كلمات قلائل. وليس هناك قانون واحد للادباء، لأن الادباء مختلفون طاقة
وهدفاً. من الادباء من يناسبهم ويكفيهم النشر في الصحف والمجلات والاذاعات. انهم يطفون
فوق الاحداث اليومية، ويخاطبون الذوق السائد، ويطلبون شهرة لا تدوم ونجاحاً شخصياً
خادعاً وقد يكون لبعضهم دورة وأثره الواقعي المحدود، ومن الادباء من يتطلعون إلى مستويات
خاصة، ويطمحون إلى انجازات حقيقية باقية وإلى تحقيق اعمال فنية كبيرة. انهم يتمسكون
باصالتهم امام مختلف المؤثرات، فمن الطبيعي أن لا ينخرطوا في أية جوقة، وأن يبتعدوا
عن الاجواء الادبية الدعائية، انهم مشغولون بالحياة والابداع، وهم يريدون أن يخدموا
قضية الانسان بالطريقة التي تناسبهم فبالطبع يكتب المرء ليقرأه الاخرون، ولكن من حقه
أن يقرر أسلوب التزامه ولماذا يجب على أي أديب أن يطل من نافذة الصحافة؟ أو يتكيف لما
تقتضيه الاذاعات من اسفاف؟ أنا مقتنع أن وسائل الاعلام في وضعها الراهن تسيء بالجملة
إلى القيم الثقافية الرفيعة، وهي تميل إلى تسطيح الاعماق وتحويل الفكر إلى نشاط استعراضي.
أنت ترى أن القضية قضية قناعة شخصية، وعلى كل أديب أن يقرر طريقه وأن يحدد وسائله ومجالاته
تبعاً لذلك. ولئن كان الاديب مسؤولاً فإنه حر في أن ينهض بمسؤوليته وفق ضميره الخاص.
انني لا أثق بمقتضيات العرض والطلب في الحركة الادبية. على الاديب أن يحمل مسؤوليته
وحيداً. ومن الطبيعي أن يتخطى ما هو راهن وأن يغامر على المستقبل.
ـ أخيراً ما هي
اللوازم والشروط الضرورية للشاعر اليوم، في رأيكم؟
* التشبع بالتراث
الشعري والفكري، إلى الحد الضروري لتكوين حس تاريخي عميق بالمورثات وعبقرية اللغة.
التفتح على العصر،
وتمثل ثقافته ووعي ظواهره واحداثه. حب الحقيقة. النقد الذاتي.
وأولاً وأخيراً:
أن يكون المرء حياً ملء الحياة.
قصائد الشاعر محمود البريكان من موقع الموسوعة العالمية للشعر العربي
كتاب الجملة الشعرية في قصائد محمود البريكان

