"الحاكم
السرمدي... عندما يكون الواقع ضرب من الخيال"
علي السعيدي
يمر
العمل الابداعي كل يوم بدورة حياة تشبه حياة الكائنات، فيمكن وصف الأعمال الابداعية
أنها تولد كل يوم وهي بحلة جديدة ومظهر يختلف عن أمسها، مثلنا تماماً عندما نولد
كل يوم بكيان جديد وروح متفردة.
هكذا
هو الحال مع (الحاكم السرمدي) وهو عمل إبداعي للكاتب (علي رافد جاسم) يمثل مرحلة
جديدة من مراحل الكتابة الابداعية بثيمتها واسلوبها السردي.
ينتمي
العمل إلى الـ(مانغا) اللفظ الذي يطلقه اليابانيون على القصص المصورة كما تعتبر
المانغا ظاهرة اجتماعية في اليابان تتمحور موضوعاتها مابین الرومانسية والخيال العلمي
والكوميديا والتاريخ المبتكر الفانتازي.
يستهل
الكاتب عمله بنص مباشر "نحن نعيش كالعبيد مقيدين بمن هم أعلى منا... علينا أن
نستعيد حريتنا حتى لو كلفتنا حياتنا" لكنه سرعان ما يدخل القارئ إلى عالم
متخيل بالكامل الزمان والمكان والشخصيات، وهوبذلك يسرد يوميات بسيطة بأدوات معقدة
ومتخيلة.
ويعتمد
العمل كذلك على "قاموس" خاص بالكاتب حيث يلجأ اليه لتوضيح بعض المفردات
والتي تبدو مألوفة إلا أنها ليست كذلك في عالم كتاب (الحاكم السرمدي) فعندما يقول
ان بطل العمل "كاليوستارو" مميزاً فإنه يكتب في الهامش:
"الشخص
الذي يستطيع استخدام عنصر واحد من العناصر الاربعة التي هي النور، النار، الماء
الظلام يكون عادياً، والذي يستطيع استخدام عنصرين يكون مميزاً..."
ويستخدم
الكاتب قاموسه لتوضيح مفردة "انهيار":
"الانهيار
هو شيء يشابه ما يحدث للجسم عند تجاوزه لحد المرونة لكنه يكون أخطر بكثير حيث ان
الشخص قد يصل لحالة من العذاب يتمنى الموت فيها لكنه لا يجده"
يمثل
القتال في (الحاكم السرمدي) الحدث الاساس المتواصل آخذاً معه الشخصيات والأصوات
وكذلك الصور التي يرسمها الكاتب بأدواته والتي تبرز أحياناً كثيرة أكثر من النص،
تتزاحم الصور وتتسارع الحركة ولا تهدأ إلى مع انتهاء المعركة.
*الحاكم السرمدي، علي رافد جاسم، الطبعة الاولى 2021، مكتبة الفكر المعاصر للطباعة والنشر، العراق، البصرة.

